ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
133
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
الغير لا عن توهمه ، فافهم بل الواحد أول العدد في تفصيل مراتب الأعداد فحضرة الأحدية هي حضرة الذات وحضرة الواحديّة هي الأسماء ، فإذا عرفت هذا فاعلم أنه رضي اللّه عنه يقول : تنزّلي بالحكم بطريق أحديّة الذات ولها المقام الأقدم فهي عين الذات لا بطريق الواحديّة القديمة ؛ لأنه صرّح بعده . وقال من المقام الأقدم فإن قيل : إن التجلّي من الأحدية لا يصح ؛ لأن الأحدية لا تقبل المثاني . قلنا : صدقت إن الأحدية لا تقبل المثاني : أي الثاني الذي غيره ، ونحن ذهبنا إلى أن القابل في الأحدية إنما هو نور الحق ، فقبل التجلّي الحق بالحق لا غير ولا ثاني ، فافهم . فالتجلي الذي من الأحدية بقبل الفيض الأقدس لكمال قدسه عن شائبة الكثرة كما فهمته ، بل هو أقدس من المقدس ، والتجلّي الذي هو من الواحديّة بقبل الفيض المقدس وفيه الكثرة الوهمية الاعتبارية العلمية ، أو نقول بأحدية طريق الأمم أنه أشار رضي اللّه عنه إلى الصراط المستقيم الأسد الأقوم الأقرب ، والأحسن الأسهل الأنسب . أمّا صراط اللّه الذي هو عليه ، وهو الصراط العام فيدخل فيه كل شرع وموضوع عقلي فهو يصل إلى اللّه ، فيعم الشقي في شقاوته ، والسعيد في سعادته . قال تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ الإنسان : 3 ] . وقال تعالى : قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] فأثبت الهداية في الكل وهو صراط اللّه الذي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشورى : 53 ] : أي على صراطه . وقال تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 56 ] فهو أحدية الطريق الجامع لجميع الطرق الواقعة لكل اسم اسم ، فمن عرف الحق عين الطريق ، فقد عرف الأمر على ما هو عليه ، فافهم . وأمّا صراط الذين أنعم عليهم من النبيّين والصدّيقين صلوات اللّه عليهم أجمعين